مركز المصطفى ( ص )
368
العقائد الإسلامية
عليه الصلاة والسلام ، وفي ما قصه : أنها لما سمعت صوتا عند الطفل قالت : إن كنت ذا غوث فأغث ، فاستغاثت فإذا بجبريل ( عليه السلام ) فغمز الأرض بعقبه فخرجت زمزم . ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم أنها كفرت ، كما يزعم الألباني ، ولم ينبه أن تلك الاستغاثة منها كفر البتة . وهي تعلم أن صاحب الصوت لن يكون رب العالمين المنزه عن الزمان والمكان . وهناك أدلة كثيرة بجواز التوسل والاستغاثة وندبهما أفردتها برسالة خاصة أسميتها ( الإغاثة بأدلة الاستغاثة ) وقد اقتصرت هنا على بعضها ، وفيها بيان لمن ألقى السمع وهو شهيد ، هذا إذا كان قلبه نظيفا لا يحب رمي عباد الله بالشرك بمجرد مخالفتهم لمزاجه ، وأراد اقتفاء النبي صلى الله عليه وسلم . وأختم الاستدلال ببيان مسألة هامة جدا وهي استدلال أخير على التوسل والاستغاثة من أحد الصحابة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، وإقرار الباقين من الصحابة له وعلى رأسهم سيدنا عمر بن الخطاب ( رضي الله عنه ) ، وهو ما ذكره الحافظ ابن حجر العسقلاني في فتح الباري ( 2 / 495 ) حيث قال : روى ابن أبي شيبة بإسناد صحيح ( وصححه أيضا ابن كثير في البداية والنهاية 7 / 92 من طريق البيهقي ) عن أبي صالح السمان عن مالك الدار ، وكان خازن عمر قال : أصاب الناس قحط شديد في زمن عمر فجاء رجل إلى قبر النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله استسق لأمتك فإنهم قد هلكوا ، فأتي الرجل في المنام فقيل له ائت عمر واقرئه السلام وأخبره أنهم يسقون . إسناده صحيح . وقد ضعف هذا الأثر الصحيح الألباني بحجج أوهى من بيت العنكبوت في توسله ص ( 119 - 121 ) وزعم أن مالك الدار مجهول . ونقل ترجمته من كتاب الجرح والتعديل لابن أبي حاتم فقط ، ليوهم قراءه أنه لم يرو عنه إلا رجل واحد وهو أبو صالح السمان ، وقد تقرر عند الألباني بما ينقله عن بعض العلماء من غير المتفق عليه أن الرجل يبقى مجهولا حتى يروي عنه اثنان فأكثر .